أبو البركات بن الأنباري

361

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

وأما القياس فقالوا : الدليل على أنها ألف التثنية أنها تنقلب إلى الياء في النصب والجر إذا أضيفتا إلى المضمر ، وذلك نحو قولك « رأيت الرجلين كليهما ، ومررت بالرجلين كليهما ، ورأيت المرأتين كلتيهما ، ومررت بالمرأتين كلتيهما » ولو كانت الألف في آخرهما كالألف في آخر « عصا ، ورحا » لم تنقلب كما لم تنقلب ألفهما نحو « رأيت عصاهما ورحاهما ، ومررت بعصاهما ورحاهما » فلما انقلبت الألف فيهما انقلاب ألف « الزيدان ، والعمران » دلّ على أن تثنيتهما لفظية ومعنوية . وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : الدليل على أن فيهما إفرادا لفظيا وتثنية معنوية أن الضمير تارة يردّ إليهما مفردا حملا على اللفظ ، وتارة يردّ إليهما مثنى حملا على المعنى . فأما ردّ الضمير مفردا حملا على اللفظ فقد جاء ذلك كثيرا ، قال اللّه تعالى : كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها [ الكهف : 33 ] فقال آتَتْ بالإفراد حملا على اللفظ ، ولو كان مثنى لفظا ومعنى لكان يقول آتتا كما تقول : الزيدان ذهبا ، والعمران ضربا ، وقال الشاعر : [ 275 ] كلا أخوينا ذو رجال ، كأنّهم * أسود الشّرى من كلّ أغلب ضيغم